الفصل الثاني : أنصاف النواقل

Semi Conductors

 

·       سريان التيار Current Flow

·       النواقل والعوازل وأنصاف النواقل

·       تأثير الضوء والحرارة

·       أنصاف النواقل السالبة وأنصاف النواقل الموجبة

 

 

سريان التيار Current Flow

 

هل فكرت مرة ما الذي يحدث عندما تقوم بتوصيل أحد الأسلاك إلى مخرج التيار؟ بالتأكيد أنت تعرف أن التيار ينتقل من المخرج عبر السلك إلى أن ينتقل إلى الأداة الكهربائية التي تستخدمها ولكن كيف يحدث هذا الإنتقال؟

إن التيار الكهربائي هو عبارة عن سيل من الإلكترونات سالبة الشحنة التي تنتقل من مناطق الجهد العالي إلى مناطق الجهد المنخفض, ولكن دعنا نتعمق قليلا لنصل إلى مستوى الذرات لنرى عملية الإنتقال هذه عن قرب. كما رأيت في الفصل السابق فإن الإلكترونات تكون متصلة بقوة جذب إلى نواة الذرة مما يدفعها إلى الدوران حولها في مدارات مختلفة وما أن يسلط فرق الجهد على المادة الناقلة حتى تنشأ على طرفيها قطبية تكون إحداها موجبة والأخرى سالبة وبالتأكيد فإن الإلكترونات ذات الشحنة السالبة سوف تنجذب نحو المناطق الموجبة ولكن هل ستفعل ذلك جميع الإلكترونات أم أن بعضا منها فقط هو الذي سيندفع في ذلك الاتجاه؟ في الحقيقة فإن الإلكترونات التي تكون حرة أومربوطة بقوى ضعيفة مع أنوية ذراتها هي التي ستفعل ذلك. وهذه الإلكترونات هي على الأخص إلكترونات مداري التكافؤ والتوصيل فإلكترونات مدار التوصيل تكون حرة بشكل كافي لتندفع مباشرة نحو الأقطاب الموجبة في حين أن إلكترونات مدار التكافؤ تبدأ بالقفز من ذرة إلى أخرى على التوالي مخلفة وراءها ثقوبا يمكن إعتبارها ذات شحنة موجبة وكلما انتقل إلكترون خلف وراءه ثقبا يقفز إليه الكترون آخر ليملئه ويخلف هو بدوره ثقبا آخر يملئه إلكترون آخر وهكذا دواليك تستمر حركة الإلكترونات في إتجاه فيما تنتقل الثقوب بالإتجاه المعاكس ( أنظر شكل 1-2 ) وكلما زاد فرق الجهد المسلط على الناقل زادت حركة الإلكترونات وزادت معها حركة الثقوب.

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إذن فالإلكترونات تنتقل من الطرف السالب إلى الطرف الموجب فلماذا نسمع دائما عن أن التيار يسري من الموجب إلى السالب؟ لقد أتفق إصطلاحيا وربما لأسباب تاريخية وأخرى عملية أن يكون الحديث عن إتجاه سير الثقوب لا عن إتجاه سير الإلكترونات وهكذا فإن التيار يسير من الموجب إلى السالب مع سريان الثقوب.

 

عودة للعناوين

 

 

النواقل والعوازل وأنصاف النواقل

 

رأينا أن انتقال الإلكترونات يعتمد على مدى حرية الإلكترونات في الانتقال ومدى انجذابها نحو أنوية الذرات وفي الحقيقة فإن هذا هو ما يكون الفرق بين مادة وأخرى في قابليتها لنقل التيار ففي النواقل Conductors وغالبا ما تكون من المعادن كالنحاس والألمونيوم Cu , Al فإن الإلكترونات الحرة تكون متوافرة بكثرة في مدار التوصيل نظرا لأن مدار التكافؤ الأخير عادة ما يحوي ما بين إلكترون واحد إلى ثلاثة إلكترونات فقط تكون قوة إنجذابها نحو النواة ضعيفة وهو ما يجعل قدر بسيط جدا من الطاقة  كافيا لنقل الإلكترون من مدار التكافؤ إلى مدار التوصيل في حين أن المواد العازلة Insulators كالمطاط تكون إلكترونات مدار التكافؤ فيها مرتبطة بأنويتها بقوة كبيرة وتحتاج إلى قدر كبير من الطاقة لتنتقل إلى مدار التوصيل أي أن الفارق في الطاقة بين مستوى التكافؤ والتوصيل كبير (أنظر شكل 2-2)

أما في المواد التي تدعى أنصاف النواقلSemiconductors  كالسيليكون والجرمانيوم Si , Ge فإنها تقع بين الحالتين السابقتين إذ أن قوى التجاذب فيها أقوى من النواقل ولكنها تظل أضعف من المواد العازلة مما يجعلها تقوم بالتوصيل بعد تزويدها بقدر أكبر من الطاقة  ويوضح شكل 2-2 الفرق في الهوة بين مستوى التكافؤ ومستوى التوصيل لكل من الحالات الثلاثة.

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعلى سبيل المثال لو أخذنا 1 سنتميتر مكعب من مادة موصلة ومن مادة نصف ناقلة ومن مادة عازلة فإن الفرق في التوصيل يمكن أن يتبين حجمه على النحو التالي :

مقاومة مادة عازلة قد تصل إلى 10,000,000,000,000,00  Ω

في حين أن مقاومة مادة نصف ناقلة ستكون في حدود 10  Ω

بينما لن تتعدى مقاومة الناقل 0.00000010 Ω

عودة للعناوين

 

 

تأثير الضوء والحرارة

 

مالذي يحدث عندما ترتفع درجة حرارة المادة ؟ بازدياد درجة الحرارة تزداد حركة الذرات نتيجة للطاقة الإضافية التي تكتسبها مما يجعل الإلكترونات أكثر عرضة للاصطدام ويعوق مرورها أي أن مقاومة المادة تزيد بإرتفاع درجة حرارتها لذلك تمتلك المواد الموصلة معامل حراري موجب بالنسبة للمقاومة. ولكن ماذا عن أنصاف النواقل. في درجة حرارة الصفر المطلق (-273 درجة مئوية ) فإن الإلكترونات تكون مرتبطة بشدة بذراتها مما يجعل المادة تصبح عازلة حيث لا توجد أية إلكترونات حرة. وبإرتفاع درجة الحرارة تزداد الطاقة التي تكتسبها الإلكترونات مما يعطيها القدرة على كسر الروابط التي تقيدها بالأنوية مما يعطي الفرصة لوجود إلكترونات حرة قادرة على التوصيل وعلى الرغم من إزدياد حركة الذرات ومعاوقتها لمرور الإلكترونات فإنه يتبقى قدر من الإلكترونات الحرة القادرة على التوصيل مما يعني أنه بإرتفاع درجة الحرارة تقل مقاومة المادة وتصبح أكثر قابلية لتوصيل التيار الكهربائي أي أنها تمتلك معامل حراري سالب بالنسبة للمقاومة. هذا بالنسبة لأنصاف النواقل النقية أما أنصاف النواقل المعالجة بالإشابةDoping  وهي ما سنتحدث عنه لاحقا في هذا الفصل فإنها قد تمتلك معاملات حرارية موجبة كتلك التي للنواقل خاصة إذا كانت كثيفة الإشابة.

وكما تفعل الحرارة فإن الطاقة الضوئية قد تكون كافية لتتمكن الإلكترونات من كسر الروابط لتصبح حرة أي أن أنصاف النواقل ( على الأخص الغير مشابة ) تمتلك مقاومة عالية في الظلام ولكنها ما أن تتعرض للضوء حتى تبدأ مقاومتها بالإنخفاض وتصبح قادرة على توصيل التيار الكهربائي.

عودة للعناوين

 

 

أنصاف النواقل السالبة وأنصاف النواقل الموجبة

 N-type and P-type Semiconductors

 

مع تطور الأبحاث في مجال أنصاف النواقل توصل الباحثون إلى أن إضافة بعض أنواع الشوائب Impurities فيما يدعى بعملية الإشابةDoping  تكسب أنصاف النواقل خصائصا جديدة ومفيدة لعل أكثرها أهمية أنها تزيد من ناقليتها للكهرباء لذلك قسمت أنصاف النواقل إلى نقية تدعى Intrinsic  Semiconductors ومشابة تدعى Extrinsic Semiconductor .

 

تتم عملية الإشابة بنوعين من الذرات فإما أن تكون الإشابة بذرات تملك خمس إلكترونات في مدار التكافؤPentavalent Atoms  وتسمى ذرات مانحةDonors  وإما أن تكون بذرات تمتلك ثلاثة إلكترونات في مدار التكافؤTrivalent Atom  وتسمى ذرات متقبلة Acceptors

وما يحدث حقيقة أنه عندما تضاف بعض من ذرات المادة الخماسية فإن كل ذرة ترتبط من حولها بأربع من ذرات نصف الناقل بروابط تساهمية يشترك في كل منها إلكترون من الذرة المضافة مع إلكترون من ذرة نصف الناقل ويبقى في النهاية إلكترون إضافي غير مرتبط يبقى حرا كما يتضح في الشكل 3-2 أي أنه يتوفر عدد كبير من الإلكترونات الحرة القادرة على التوصيل الكهربائي. أما عندما تضاف مادة ثلاثية فإن كل ذرة مضافة ترتبط مع الذرات التي حولها بروابط تساهمية فيتكون من حولها سبعة روابط في حين تبقى رابطة غير متكونة تمثل ثقبا يمكن أن يسقط فيه إلكترون ليستكمل الرابطة الناقصة كما يتضح من شكل 4-2.

ولأن الإلكترونات ذات شحنة سالبة فإن الحالة الأولة تكتسب فيه المادة النصف ناقلة شحنة سالبة لذلك دعيت بنصف الناقل السالب N-type في حين أن الثقوب معناها تكون أيونات موجبة تمنح المادة شحنة موجبة لذلك تدعى المادة في الحالة الثانية بنصف الناقل الموجب P-type .

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبتأثير الحرارة تتحرر بعض الإلكترونات من ذراتها مخلفة ورائها ثقوبا ورغم قلة عدد هذه الإلكترونات قياسا بعدد الإلكترونات أو الثقوب الناتجة عن الإشابة إلا أنها تظل موجودة مما يؤدي إلى وجود بعض الثقوب الموجبة في النوع السالب وبعض الإلكترونات الحرة في النوع الموجب. وبإعتبار أن الإلكترونات والثقوب هي حوامل للشحنة فيمكننا تسمية نواتج الإشابة بحوامل الشحنة الأساسيةMajority Carriers   ونواتج الحرارة بحوامل الشحنات الثانوية Minority Carriers وعليه تكون الحوامل الأساسية في النوع السالب هي الإلكترونات والثانوية هي الثقوب والعكس بالنسبة للنوع الموجب ويوضح شكل 5-2 هذه الحقيقة.

 


 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبناء على ماسبق أطرح عليك المثال التالي الذي أرجو أن تقوم بالتفكير فيه قبل أن تنظر إلى الإجابة:

في الشكل 6-2 حاول تحديد إتجاه الإلكترونات وإتجاه التيار في كل من الوضعين. (ستجد الإجابة في الشكل 7-2)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

عودة للعناوين