|
البساطة والمرونة من أجل النظم الصغيرة
دعنا نتفق منذ البداية
على أننا نسعى لتطوير أسلوب يخدم بشكل رئيسي عملية تطوير النظم
الصغيرة والمتوسطة مما يعني أننا لابد أن نلغي من اعتبارنا أية عمليات جرت
العادة على اتباعها في تصميم النظم إذا كانت هذه العمليات تستهدف تنظيم
العمل في النظم ذات الحجم الكبير ومنها على سبيل المثال لا الحصر عمليات
التوثيق التفصيلية. إلا أننا وقبل هذا لابد أن يكون لدينا مقياس واضح لحجم
النظام يحدد ما إذا كان النظام فعلاً ضمن إطار النظم الصغيرة أو المتوسطة
أم أنه خارج هذا الإطار.
وبما أننا نتحدث عن النظم الصغيرة ونشكو مما نعانيه من تعقيدات الأساليب
التي تخدم النظم الكبيرة إذن فمن البديهي أننا يجب أن نقدم أسلوباً يتسم
بالبساطة وسهولة التطبيق فلا معنى لأسلوب جديد يقلل من حجم العمليات
المطلوبة ويزيد من مقدار التعقيد فيها. ويقودنا ذلك إلى أننا بحاجة لمعالجة
واحدة من المشاكل الرئيسية التي تعاني منها العديد من الأساليب الموجودة
حالياً وهي محدودية المرونة فيها وتشمل المرونة عدة نواحي, فمثلاً الربط
بين أسلوب التطوير وأسلوب التصميم كما في العملية الموحدة ( تربط بين أسلوب
التطوير والبرمجة بالكائنات ) يفقدنا عامل المرونة في أسلوب التصميم فعلى
الرغم من أن بعض أساليب التصميم تكون في الغالب أكثر كفاءة من غيرها
كالبرمجة بالكائنات إلا أنه أحياناً يكون استخدام أساليب أخرى كالبرمجة
الهيكلية أو البرمجة بالطبقات أو غيرها أكثر مناسبة لبعض التطبيقات ومن
أبرز الأمثلة على ذلك عدد كبير من تطبيقات الاستجابة الفورية (Real Time
Applications), وعليه فإننا لابد أن نفصل بين أسلوب التطوير وأسلوب التصميم.
وأيضاً فإن فقدان المرونة في بيئة العمل كما في البرمجة المتناهية يجعل
عملية التطبيق صعبة جداً ونضطر حينها إلى الحديث عن التطبيق الجزئي للأسلوب
وما يصاحب ذلك من نقاشات ودراسات نخرج منها بصداع في الرأس أكثر مما نخرج
منها بفوائد عملية. ولذا ينبغي علينا أن نقدم أسلوباً يتيح قدراً كبيراً من
المرونة في التكيف مع الظروف الواقعية في بيئة العمل وفي التعاطي مع
متغيرات هذه البيئة. وحتى وإن افترضنا وضعاً مثالياً فيجب أن لا يكون نجاح
تطبيق الأسلوب قائماً أو مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بتحقق هذا الوضع المثالي.
كما أننا يجب أن نستفيد من الإمكانيات التكنولوجية الحديثة التي جعلت عملية
التعاون عن بعد ممكنة بعد أن كانت مستحيلة حتى وقت قريب وهذا ما يمكن أن
يعطي قدراً كبيراً من المرونة في متغيرات البيئة.
وبما أننا نتحدث عن المرونة فمن الطبيعي أن يتضمن حديثنا السعي إلى خفض
البيروقراطية في إجراءات العمل إلى أقل قدر ممكن. فكلما زاد حجم
البيروقراطية في العمل, كلما قل مقدار المرونة التي يمكن أن نتمتع بفوائدها
في العمل. وهذا لا يتعارض مع وجوب توفر منهجية واضحة للعمل تتسم بالمرونة
والوضوح في نفس الوقت, فبدون هذه المنهجية يصبح العمل أقرب إلى الفوضى منه
إلى النظام ونحن نستهدف الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التنظيم يمكن تحقيقه
دون فقدان حرية الحركة أو حدوث الاحتباس ضمن أطر العمل الروتينية. وعلى أقل
تقدير فإن غياب هذه المنهجية يلقي بمزيد من العبء على فريق العمل لتطوير
منهجية العمل كما في أسلوب سكرم. كما يجب أن يكون هيكل العمليات في نظام
التطوير مرناً بشكل كافي يتيح الاستجابة السهلة لخصائص وحجم النظام
المستهدف تطويره مع وجود استراتيجية واضحة يمكننا من خلالها تحديد العمليات
المناسبة المطلوب اتباعها في العمل من تلك التي تسمح خصائص النظام أو حجمه
بالاستغناء عنها وهو ما تفتقده مثلاً العملية الموحدة. ويجب أن لا ننسى
أيضاً أننا نتعامل مع مكونات غير مادية وغير ملموسة تتمتع بطبيعتها بقدر
كبير من المرونة لا تتوافر للمكونات التي تتعامل معها التخصصات الهندسية
الأخرى. وهو ما يفرض علينا محاولة الاستفادة بهذه النعمة إلى أقصى قدر ممكن.
كما أننا يجب أن لا نطور أسلوباً مغروراً يقيدنا بعملياته ويحرمنا من
الاستفادة من النماذج الأخرى الموجودة, فنحن بحاجة لوجود حيز كافي يمكننا
من الاستفادة من المزايا التي تقدمها النماذج الأخرى ضمن إطار العمل كما
أننا يجب أن نراعي أن أسلوبنا قد يستخدم ضمن أساليب أخرى في عمليات تطوير
النظم الكبيرة التي يمكن تقسيمها إلى أجزاء منفصلة إلى حد كبير ينطبق على
بعضها معايير النظم الصغيرة أو المتوسطة.
وأخيراً فمن ضمن المرونة أيضاً أننا يجب أن نراعي مستويات الخبرة المختلفة
لأعضاء الفريق وكذلك تخصصاتهم. فمثلاً الملكية الجماعية للكود بالصورة التي
تفترضها البرمجة المتناهية تضع قيوداً كثيرة في وجه الاستفادة من التخصصات
المختلفة لأعضاء الفريق وفي نفس الوقت تفترض أن جميع أعضاء الفريق على نفس
المستوى من الخبرة وهو أمر غير واقعي, و يجب أن نراعي كذلك أن بعض هؤلاء
الأعضاء أصلاً بحاجة للتدريب واكتساب الخبرة من خلال العمل, وعليه فلابد من
وجود إطار عمل يتيح الفرصة لهم لاكتساب هذه الخبرة دون التأثير على سير
العمل أو كفاءته.
الفرق بين القيادة والإدارة
نخلط كثيراً بين هذين المفهومين حتى أننا في معظم الأحيان نستعمل أحدهما
للدلالة على الآخر رغم الفرق الكبير بينهما, وكما يذكر الدكتور طارق سويدان
فإن الإدارة هي فن تسيير العمل لتحقيق الأهداف بأقل التكاليف والمجهودات
وأيسر السبل, في حين أن القيادة هي بداية تحديد للأهداف ثم فنٌ لتحريك
الأفراد ومن ثمَ المنظمة لتحقيق الأهداف. فإذا أردنا أن نقدم نموذجاً فعالاً
لابد لنا من التمييز بين الأدوار الإدارية والأدوار القيادية فليس كل مدير
قائد وليس كل قائد مدير. ولنوضح الفرق بينهما بمثال بسيط جداً, لو سألتك من
الذي يدير جهاز الكمبيوتر الذي تستعمله فسيكون جوابك نظام التشغيل ولكن لو
سألتك من الذي يقود هذا الجهاز ويحدد له الأهداف التي ينبغي له تحقيقها
فالجواب سيكون أنك أنت من يقود الجهاز وليس نظام التشغيل. فأنت من يوجهه
ويحدد له إطار العمل الذي ينبغي عليه تحقيقه.
ومن هذا الخلط ينشأ في الواقع وجود الكثير من المنشآت والمشاريع التي لا
قائد لها. فلها مديرون ولكن أياً منهم في الحقيقة لا يمارس مهامه القيادية
الحقيقية فالمشروع عندما يفتقد القيادة يخرج لنا نتيجة فقيرةً وتقليدية
وهذا هو الواقع الذي نعاني منه وهو من أحد أسباب تخلفنا في صناعة البرمجيات
أو حتى الصناعات الأخرى. ولأكون واقعياً أكثر ففي الحقيقة أن جميع منشآتنا
(وبناء عليه جميع مشاريعنا) تمتلك نوعاً واحداً من القيادة وهي القيادة
المالية التي تحدد الأهداف بتحقيق أعلى قدر ممكن من الأرباح ولكنها تفتقر
في أغلبها لبقية أنواع القيادة سواء كانت قيادة
فكرية أو علمية أو أخلاقية أو حتى دينية وهو ما يجعلها تبقى تدور وتدور في
ساقية أداء المطلوب بأقل التكاليف بعيداً عن روح التطوير والإبداع بل
وأحياناً كثيرة بعيدة حتى عن روح الأخلاق. كما أن افتقاد المشروع للقيادة
الفعالة يحرم المشروع من الاستفادة من الطاقات والإبداعات التي يفترض أن
تبذل قيادته المجهودات المناسبة لتفجيرها.
ويمكنني ببساطة أن أشبه وجود نموذج قوي لإدارة عملية التطوير دون وجود
قيادة فعالة قادرة على استغلاله بجهاز كمبيوتر ذي إمكانيات هائلة مزود
بنظام تشغيل فائق الكفاءة صمم ليستخدمه طفل صغير من أجل القيام بعمليات
جمع بسيطة !!!!! أليس هذا خللاً واضحاً.
التنظيم وأولويات العامل البشري
إن العامل البشري هو أهم العوامل في نجاح المشروع ولا معنى لأسلوب لا
يراعي الاحتياجات الطبيعية لأفراد الفريق أو يقدم مصلحة العمل عليها. فمن
غير المقبول أن يعمل الفرد فوق طاقته أو وهو متعب من أجل إتمام العمل فمن
ناحية يؤدي هذا به إلى مزيد من الأخطاء كما يؤدي به أيضاً للإجهاد وما له
من عواقب صحية. ومن الخطأ تقدير هذا الإجهاد بالمال أو مكافآت العمل
الإضافي فلا يمكن للمال أن يستعيد صحة الإنسان.
كما يجب أن نراعي أن طبيعة الإنسان تحب الحرية وتكره التقييد وتحب اللين
وتكره الشدة كما أنها أيضاً تحب اللعب وتكره الجد. وكلما كان الإنسان حراً
كلما كان أكثر قدرة على الإنتاج وكلما شعر بالمتعة في العمل كلما كانت
كفاءته أفضل. وكذلك فإن الطبيعة البشرية تحب
التقدير والشعور بالأهمية وكلما شعر الإنسان بقيمته في العمل كلما ازداد
حبه له وبالعكس فكلما شعر بأنه يمكن الاستغناء عنه في العمل كلما ازداد
شعوره بالنفور منه. وعليه فيجب أن نقدم نموذجاً
يوفي العامل البشري حقه من الراحة والمتعة والشعور بالاستقرار والأهمية
وأنه ليس قطعة مملوكة للمنشأة تستطيع الاستغناء عنها وقت ما شاءت. ولكننا
في نفس الوقت لابد أن لا نبالغ في جعل العمل متمحوراً كلياً حول قيمة
العامل البشري وذلك حتى يكون من الممكن استكمال العمل وعدم الإضرار بسيره
إذا ما وجدت الظروف الحقيقية التي تبرر استبدال أحد أفراد الفريق أو
الاستغناء عنه, سواء لعدم كفاءته أو لظروفه الخاصة.
ويجب أيضاً أن نراعي أن لا يأتي تحقيق هذه الأوليات على حساب نظام العمل
فبالتأكيد فإن الهدف من اتباع أي أسلوب هو تنظيم العمل وتتبلور عملية
التنظيم هذه في وجود عملية إدارية منظمة تكون العمليات فيها ظاهرة وواضحة
يسهل تتبعها والحكم عليها والتحكم فيها. كما يجب أن تكون الأدوار الإدارية
والمسؤوليات فيها واضحة بعيدة عن الغموض ليس من أجل محاسبة المقصرين ولكن
من أجل رفع كفاءة العمل وتوفير الوقت والمجهود الضائع بسبب غموض مهمات
العمل وتداخل المسؤوليات. وقد اسثنيت في العبارة السابقة محاسبة المقصرين
لأننا بحاجة أيضاً للارتقاء بمستوى العمل من تبادل اللوم إلى التعاون
المتبادل وذلك من خلال رفع مستوى تفاعل أعضاء الفريق بين بعضهم البعض من
مستوى الالتزام بحدود المسؤوليات وتبادل اللوم إلى مستوى التعاون والتعاضد
والشعور بالهدف المشترك.
ومن ضمن التنظيم أيضاً يجب أن يوفر لنا الأسلوب الجديد آلية واضحة لتتبع
التقدم في العمل والمشاكل التي تعوقه لنتمكن من ناحية من معالجتها وتكييف
خطط العمل مع الآليات التي ستتبع لمواجهتها, ومن أجل عمليات التقييم
المختلفة التي تتطلبها المهام الإدارية عموماً من ناحية أخرى. ويرتبط ذلك
أيضاً بحاجتنا لأن نضمن وجود مستوى من المعيارية للعمل بحيث نضمن التناسق
والتناغم بين المكونات المختلفة للمشروع وكذلك بين المشاريع المختلفة التي
تنفذها المنشأة. ويقودنا ذلك إلى الحاجة لوجود عملية توثيق واضحة للمشروع
تفي باحتياجات فرق العمل دون إفراط أو تفريط. ويلزم أيضاً لنجاح العملية
الإدارية أن يوفر الأسلوب الوسائل الكافية لتكوين انطباعات واضحة عن
الأدوات والتقنيات التي يمكن استخدامها أو تدعو الحاجة إليها في المشروع.
استغلال الموارد
إحدى أهم المشاكل التي يجب علينا أن نوجد لها حلولاً هي مشكلة استغلال
الموارد بالشكل المناسب بلا إفراط أو تفريط. فنحن بحاجة إلى أسلوب يمكننا
من الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية والوقت. وبكلمات أخرى نحن
بحاجة إلى أسلوب يمكننا في ظل قلة الموارد من أقصى توفير ممكن في التكاليف
والوقت والجهد المبذول مع تحقيق أعلى زيادة ممكنة في القدرة الإنتاجية
والإبداعية.
كما أننا يجب أن نستفيد (وأقول نستفيد ولا نستغل) بشكل جدي من الموارد
المجانية (إن صحت العبارة) لدينا مثل المتطوعين واللذين تختلف أهدافهم من
هذا التطوع ما بين الاهتمام بنجاح المشروع إلى الرغبة في الاستفادة العملية
واكتساب الخبرة. وحقيقة نحن بحاجة ماسة لوجود آلية تضمن الاستفادة من مثل
هؤلاء بما يحقق للجميع الفائدة سواء للمنشأة أو للمتطوعين. وأغلب برامج
التدريب التي تقدمها المنشآت اليوم تتبع أحد طريقين خاطئين أولهما تقديم
الأعمال الثانوية لهم من باب الحرص على سلامة المشروع بل أحياناً تدفعهم
للقيام بتكرار الأعمال المنجزة فعلياً وبهذه الطريقة, فإنها تخسر الاستفادة
التي يمكن أن تحصل عليها منهم (عادة ما توفر هذه المنشآت برامج تدريب تحت
ضغوط خارجية عليها وليس رغبة منها فعلاً في توفير هذه البرامج). أما الطريق
الآخر فهو الاستغلال السيئ لهؤلاء من أجل تحقيق مصلحة المنشأة دون اهتمام
بتقديم الفائدة الحقيقية لهم.
الجودة والمستوى الفني للعمليات
إن واحدة من أهم مميزات أي أسلوب إنتاجي هي قدرته على تقديم منتج ذي
جودة عالية. وتتحدد جودة المنتج من خلال متانة التصميم ومقدار المشاكل
والأخطاء التي يتسبب بها المنتج أثناء التشغيل ومدى كفاءته وتلبيته
لمتطلبات العميل. ومن أجل الحصول على منتج ذو تصميم متين, يمكن الاعتماد
عليه بحيث تكون المشاكل التي يتسبب بها في أقل مستوى ممكن, مع مراعاة تحقيق
كامل متطلبات العميل, فإننا بحاجةً لتطبيق المنهج العلمي في التفكير من
ناحية, ومن ناحية أخرى فلابد من وجود آلية قوية لاختبار المنتج والتأكد من
استيفائه لمعايير الجودة المطلوبة وتحقيقه للمتطلبات. ويدفعنا ذلك إلى
البحث عن رفع المستوى الفني للعمليات, والحقيقة أن لب التغيير المطلوب
إحداثه من خلال الأسلوب الجديد يكمن في رفع المستوى الفني للعمل في المشروع
من خلال رفع مستوى العمليات المختلفة التي تتم من خلاله. وفي هذا الإطار
نحن بحاجة للتركيز على عدة نقاط:
• مراعاة الفرق بين الاستراتيجيات التي يتم تطبيقها لتطوير النظم المفصلة
(Customized) حيث يصح اعتبار العميل أو المستخدم أمراً ملموساً يمكن بسهولة
الرجوع إليه ومعرفة آراءه ومتطلباته وانطباعاته عن النظام, وبين تلك
المستخدمة في تطوير النظم العامة (Generic) حيث يكون المستخدم الحقيقي
بعيداً عن متناول اليد ويواجه فريق العمل صعوبات في تحديد متطلباته أو
الحصول على التغذية المرتدة منه. وعندما نتحدث بالذات عن النظم المفصلة
(Customized) فإننا بحاجة لوجود أساس واضح للتعاقد بين العميل والمطور أو
المنشأة. كما أن مدى توفر العميل وكيفية الانتقال من مفاوضات التعاقد إلى
التعاون المباشر من العميل مع فريق العمل أو حتى دمجه ضمن الفريق, تحتاج
منا دراسة خاصة لتحقيق ذلك إلى أقصى حد ممكن دون إثارة استياء العميل. وهذا
يهدف عموماً إلى رفع مستوى الاتصالات والتفاهم بين أعضاء الفريق والانتقال
من الاتصال الورقي والروتيني إلى الاتصال وجهاً لوجه حيث تكون عملية
الاتصال أكثر فعالية وهو ما ينطبق على اتصال أعضاء الفريق ببعضهم وعلى
الاتصال بين العميل وبين فريق العمل.
• يجب أن نضع في اعتبارنا أن المتطلبات نادراً ما تكون واضحة بشكل كافي في
بداية العمل لذا علينا أن نراعي الحاجة للتدرج في التعرف على المتطلبات
والاستجابة لها. وكذلك يجب أن تتوفر لدينا مرونة كافية للاستجابة للتغير في
المتطلبات والتكنولوجيا المتوفرة أثناء العمل. وأيضاً لابد من وجود
الاستجابة المناسبة للأفكار الجديدة التي تظهر أثناء العمل. وبناء عليه
فإننا بحاجة لدمج عمليتي التصميم (Design) والإنشاء (Implementation) كما
تم التعارف عليهما في عملية واحدة بحيث ينمو التصميم مع نمو البرنامج نفسه
بدلاً من فصل العمليتين واعتماد الإنشاء على التصميم. وكذلك نحن بحاجة
لوجود منهج مناسب لمعرفة المتطلبات في الوقت المناسب وكلما ازدادت كفاءة
هذا المنهج كلما قل احتياجنا لعمليات التعديل الناتجة عن الاستجابة للتغير
في المتطلبات. ومن ضمن ذلك أيضاً أننا يجب أن نراعي مدى احتياج العميل
لوجود منتج جاهز للاستخدام في وقت مبكر من عملية التطوير كما يجب أن نراعي
ضرورة تقديم الدعم للعميل عند استخدامه للنظام سواء كان هذا في وقت مبكر من
عملية التطوير أو بعد انتهائها. ويجب أن لا ننسى كذلك عملية التخطيط فأثناء
التخطيط لابد أن يراعي النموذج الجديد تحقيق التوازن بين التكهن بالمستقبل
وبين القدرة على التكيف والاستجابة للتغير عند حدوثه, كما يجب أن لا نهمل
دراسة المخاطرة وتقييمها.
• نحن بحاجة أيضاً إلى الاستجابة بشكل إيجابي مع ما تفرضه مستويات التجانس
المختلفة بين أعضاء الفريق من متغيرات ومواقف. وكذلك يجب أن نضع بالاعتبار
الخبرات الموجودة سابقاً عن المشروع و المكونات المتوفرة فعلياً والتي يمكن
الاستفادة منها.
• وأخيراً لابد أن يكون واضحاً لدينا ونحن نتحدث عن أسلوب جديد ما هي
الأجزاء التي يمكن تطبيقها فعلياً من هذا الأسلوب في ظل التكنولوجيا
المتوفرة حالياً وبين ما نحن بحاجة لتطوير تكنولوجيا جديدة لتحقيقه بحيث لا
يتوقف نجاح الأسلوب على توفر هذه التكنولوجيا بل يصبح وجودها دعماً لقوته
وزيادة لكفاءته.
الإبداع
إننا بحاجة لأسلوب ينتقل بنا من مجرد تحقيق متطلبات العميل وإرضاءه إلى
الإبداع ومفاجأة العميل بما لا يتوقع من ميزات. نحن بحاجة إلى تفجير طاقات
وملكات فريق العمل إلى أقصى قدر ممكن وذلك بالانتقال من مجرد التفكير في
خدمة المجال الهندسي إلى التفكير في رعاية الفن والموهبة وتوفير الظروف
الملائمة والوسائل والتقنيات الهندسية التي تخدم هذا الفن وهذا الإبداع.
ومن أجل ذلك فإننا بحاجة أولاً لإخراج العمل من حيز الشعور بالمسؤولية إلى
حيز المتعة والحلم والإيمان بالعمل. حيث يصبح أداء الفرد للعمل استجابة
للمتعة والرغبة النابعة من داخله لإتمامه وإنجازه في أحسن صورة, وشغفه
لرؤية هذا الحلم متجسداً في أرض الواقع في أقرب وقت, وذلك بدلاً من أن تكون
استجابته لضغط المسؤولية والاحتياج المادي.
وبعد ذلك يصبح من الضروري أن يوفر الأسلوب الجديد حيزاً مناسباً للاستكشاف
والتجربة. فالعمل القائم على الخبرات الموجودة فقط عادة ما يكون فقيراً في
مستواه الفني. وهناك حاجة دائمة للتجديد والابتكار للارتقاء بمستوى العمل.
على أننا يجب أن نكون مسيطرين على هذا الحيز فهو سلاح ذو حدين فالاستغراق
فيه أكثر من اللازم يفقدنا السيطرة على عامل الوقت وهو ما لا يمكن القبول
به في ظل معطيات الواقع الذي نعيش فيه. فكثير من المشاريع يكون سبب فشلها
هو فقط التأخر عن تلبية احتياج العميل في الوقت المناسب. وبشكل عام لابد أن
يقدم لنا النموذج الجديد بيئة توفر احتياجات العمل المبدع.
الخلاصة
والآن يمكننا تلخيص أهداف النموذج الجديد في القائمة التالية:
1. خدمة النظم الصغيرة والمتوسطة بشكل رئيسي ويشمل ذلك أيضاً تحديد مقياس
للنظم أو معايير يمكن الحكم منها على صلاحية استخدام الأسلوب ضمن حجم
النظام
2. البساطة وسهولة التطبيق
3. توفر المرونة ويشمل ذلك:
•
التفريق بين أسلوب التطوير وأسلوب التصميم
• مراعاة ظروف البيئة الواقعية والمرونة في التعاطي مع متغيراتها
• مراعاة الاستفادة إلى أقصى قدر ممكن من إمكانيات التعاون والعمل عن
بعد.
• خفض مستوى البيروقراطية إلى أقل قدر ممكن
• إتاحة حيز كافي للاستفادة من النماذج الأخرى ضمن الأسلوب الجديد
• توفير إمكانية التكامل مع احتياجات الأساليب الأخرى عند استعمال هذا
الأسلوب ضمن أسلوب آخر
• المرونة في هيكل عمليات النظام استجابة لخصائص وحجم النظام المستهدف
مع وضوح استراتيجية تحديد العمليات المناسبة لحجم النظام.
• الاستفادة من مرونة عملية تصميم البرامج قياساً بالتخصصات الهندسية
الأخرى
• توفير منهجية واضحة للعمل تتسم بالمرونة والوضوح في نفس الوقت
• مراعاة مستويات الخبرة المختلفة لأعضاء الفريق وتخصصاتهم وتوفير فرص
التدريب
4. التمييز
بين القيادة والإدارة
5. مراعاة قيمة العامل البشري وأولوياته
6. خدمة الإبداع ويشمل ذلك:
•
الانتقال من مجرد تحقيق متطلبات العميل إلى الإبداع وتفجير الطاقات
بالانتقال من خدمة الهندسة إلى خدمة الفن
• جعل العمل متعة بدلاً من المسؤولية
• توفير حيز مناسب للاستكشاف والتجارب
• توفير أقصى قدر ممكن من معايير بيئة العمل المبدع
7. تحقيق
التوفير ويتضمن:
•
توفير التكاليف
• توفير الوقت
• توفير الجهد
• زيادة الإنتاجية
• الاستفادة من المتطوعين
8. ضمان
الجودة من خلال:
• جودة
ومتانة التصميم والمنتج ومراعاة تحقيق كامل متطلبات العميل
• تطبيق المنهج العلمي في التفكير
• توفير آلية متينة لاختبار المنتج
9. تحقيق
كفاءة التنظيم بواسطة:
•
العملية الإدارية المنظمة
• ظهور العملية وسهولة التحكم فيها
• تحديد الأدوار الإدارية بوضوح
• وجود آلية لتتبع التقدم في العمل
• توفير حد مناسب من المعيارية في العمل
• وجود التوثيق المناسب للمشروع
• توفير انطباع واضح عن الأدوات التي يمكن أو تدعو الحاجة لاستخدامها
• تحديد أساس واضح للتعاقد بين العميل والمطور
10. تحقيق
المستوى الفني المرتفع للعمليات من خلال:
•
مراعاة الفروق بين النظم المفصلة والنظم العامة
• مراعاة عدم وضوح المتطلبات في البداية.
• توفير منهج للحصول على المتطلبات في الوقت المناسب
• توفير آلية الاستجابة للتغيرات أثناء العمل في المتطلبات
والتكنولوجيا.
• وجود القدرة على الاستجابة للأفكار الجديدة
• دمج التصميم والإنشاء
• دراسة توفر منتج جاهز للاستعمال في وقت مبكر
• تحقيق الاستفادة من الخبرات السابقة والمكونات المتوفرة فعلياً
• رفع مستوى الاتصالات والتفاهم بين أعضاء الفريق وكذلك بين الفريق
والعميل
• تحقيق التعاون بدلاً من اللوم المتبادل
• مراعاة مستوى التجانس بين أعضاء الفريق
• تعاون العميل بدلاً من مفاوضات التعاقد
• مراعاة تقديم الدعم للعميل عند استخدامه للمنتج
• التفريق بين أجزاء النموذج التي يمكن تطبيقها الآن وبين ما نحبذ
تطبيقه عند توفر الإمكانيات والتكنولوجيا المناسبة.
11. كفاءة
التخطيط وتشمل:
•
الموازنة بين التكيف والتكهن
• دراسة المخاطرة
|