Text Box: ومضات على طريق الحياة السعيدة

Text Box: القلق أسباب وحلول

Text Box: الرضا بالقضاء والقدر

Text Box: إن مما لا شك فيه أن حلول المصائب بالإنسان يعد من بواعث القلق فما سميت المصيبة مصيبة إلا لأنها تصيب الإنسان في شيء عزيز وغال عليه مما يدفع به إلى الحزن على الخسائر أيا كانت والقلق عما ستؤول إليه الأمور بعد المصيبة. ولو أن الإنسان وطّد نفسه على قبول كل ما هو خارج عن إرادتها على أنه أمر لا مفر منه ولابد من حمد الله عليه ومواجهته بدلاً من الهروب منه بالبكاء أو الندم أو القلق لأصبح بالإمكان التفكير بأحسن السبل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتحويل الليمونة الحامضة إلى عصير طيب المذاق.
يقول وليم جيمس "استعد دوماً لتقبل الأمر الواقع الذي ليس منه مناص لأنك بهذا القبول تكون قد خطوت أول خطوة في سبيل التغلب على صعوبته ومرارته."
وأضرب لك مثلاً عن سيدة تدعى إليزابيث كونلي كانت تسكن بالولايات المتحدة ندعها تحكي قصتها فتقول : " بعد انتهاء الحرب الضارية التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية في شمال أفريقيا وفي اليوم الثاني من الاحتفال بانتصاراتها بعثت لي إدارة الحرب ببرقية مفادها أن ابن أختي قد قتل في الحرب. لن أبالغ إذا قلت بأن الحزن أخذ مني كل مأخذ وحطم كياني وزعزعني وجعلني أعيش في دوامة ما عرفت مثلها في حياتي دوامة قوية قلبت حياتي من سعادة إلى حزن وملل. كنت قبل وصول هذه البرقية المشئومة أركز حياتي على عملي الذي دأبت على أن أوليه كل اهتماماتي وفي هذه الفترات السعيدة التي تملأ حياتي مكتملة كان ابن أختي, الذي ربيته وأنشأته على الأخلاق القويمة والطبع الحسن والتصرفات الرشيدة وقد أعجبني فيه ما كان يعجبني من شاب طيب العنصر قوي الشكيمة سلس المعشر حاد الذكاء. إن رعايتي له وجدت ما تأملت أن تجده منه عندما يكبر. وإلى هنا والسرور مرفرف على قلبي, ولكن عند وصول هذه الرسالة لتعكر صفو الحياة بفقدان عنصرها – ابن أختي –  لم أعرف طعماً للذة الحياة بعدها.
 وبعد هذه الحتمية المريرة رحت أسائل نفسي لماذا كتب لطفلي الموت وهذا الحتم المشؤوم؟  لماذا؟ لماذا قدر لهذه الزنبقة أن تذوي؟ لم أستطع إيجاد أجوبة لهذه الأسئلة وفي هذه اللحظات الأليمة التي أعيشها لم أجد أقسى من الواقع الذي يغمني دون رغبة فيه.
صدقوني فيما أقول .... لقد قررت جمع حوائجي من مقر عملي إيذاناً بالاعتدال منه وبينما أنا أفعل ذلك عثرت على خطاب كان قد أرسله لي ابن أختي الفقيد معزياً في وفاة والدتي منذ بضع سنين وقد جاء في الخطاب ما معناه (( سنة الحياة الموت الأكيد وأنا أعلم بأنك ستفقدين أمك وذلك تنفيذاً لما هو مكتوب في قانون الحياة. اعلم هذا مما علمتنيه الحياة ولقنتنيه وإني ذاكرك ولن أنسى ما ابتعدت أنك – خالتي -  عودتني أن ابتسم في كل ما هو محتوم حين نتوصل إلى حله وعلمتني القبول بما لابد منه.))  وبالفعل واصلت طريقي في الحياة عاملة بموجب ما قاله لي ابن أختي منذ بضع سنوات من إزالة حزني عليه. كففت عن كل حزن ومرارة وما من شأنه أن يقصّر عليّ حياتي وينغصها وساعدني في ذلك تحمسي لكتابة الرسائل إلى الجنود الرابضين في الميدان أسليهم وأرفه عنهم كما انتقلت إلى ميادين متعددة في الحياة ناشدة آفاقاً جديدة متعرفة على أصدقاء جدد وكأن حياتي انقلبت جديدة بعيدة عن الحزن والآلام وقريبة كل القرب من الفرح والسعادة... نسيت الماضي بأحزانه فتذكرته بأفراحه معتمدة على هذه الأفراح في تخطي الحاضر إلى المستقبل تماماً كما أحبني وأرادني ابن أختي أن أفعل. كلمة ختامية أقولها (( لم أفعل هذا إلا بعد أن اقتنعت بحتمية الأمور والواقع.))
لقد تعلمت هذه السيدة ما تعلمه طه حسين عندما وجد نفسه كفيفاً وسط هذه الحياة فكان قبوله للأمر الواقع أكبر حافز له على المضي في طريقه حتى وصل إلى تلك المكانة الأدبية التي حققها. ونفس الدرس تعلمته الخنساء يوم قتل أبناؤها الأربعة في معركة واحدة ولم تحزن فقد أدركت أن فراقها لهم أمر واقع ولأنها أدركت أن مصيرهم إلى جنات النعيم بإذن الله فقد جعلت مقتلهم سبب فرحة لها ولم تسمح للحزن بأن يسيطر عليها وتعلمت معنى كلمة الصبر.
يقول محمد صلى الله عليه وسلم " عجباً لأمر المؤمن كله خير إن أصابته سراء شكر, فكان خيراً له. وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له."
 ولنضرب مثلاً آخر بسيط لطالب المدرسة عندما يفرض عليه القيام بواجب ثقيل تعافه نفسه ولا يجد منها إقبالاً عليه. هنا تجده يظل يماطل ويضيع الوقت هروباً من أدائه حتى يأتي آخر اليوم فإما أن يؤديه بعد كل ذلك وإما أن يتركه ويناله العقاب صباح اليوم التالي على يد أستاذه. وهنا نجد خسارتين أولاهما في ضياع الوقت بالقلق وعدم الاستمتاع باللعب نظراً لهذا الهم الثقيل الذي ينوء به كاهله, وقد يتعدى الأمر ذلك إلى الخسارة الثانية وهي العقاب في حالة عدم أدائه. ولو أن هذا الطالب رضخ للأمر الواقع حيث لا يملك التغيير لحاول إيجاد الوسيلة المناسبة للاستمتاع بهذا الواجب كأن يضعه تحدياً بينه وبين زملائه أو يجعله على شكل لعبة ممتعة يمتزج فيها الخيال بالواقع ومن ثمّ لتمكن من أداء هذا الواجب مستمتعاً بوقته ولربما تمكن من إنهائه مبكراً مدفوعاً بالرغبة والحماس وزاد لديه وقت يمارس فيه اللعب دون أن يحمل مثل هذا الهم.
إذن ارض بما ليس منه بد وإذا وقعت في يدك ليمونة حامضة حولها إلى عصير حلو المذاق , وتذكر دوماً مصائب الآخرين فذلك يهون عليك مصيبتك. فإذا كنت لا تملك حذاءً فغيرك لا يملك ساقاً يلبس فيها الحذاء.

Text Box: أمسية في أرض التجارب الإبداعية
www.elce2006.com

Text Box: عودة للصفحة الرئيسية
Text Box: لدينا أيضاً