عودة إلى عناوين المقالات

 

 

مفترق الطرق

   

 

         يتغير الإنسان تبعاً للظروف والمؤثرات التي تحكمها البيئة التي يعيش فيها. يبدأ الإنسان حياته مخلصاً وأميناً وحريصاً على المصلحة العامة ومصلحة الآخرين. ولكن بمرور الأيام واصطدامه بالواقع القاسي الذي نعيش فيه, حيث أصبحت الدنيا من حولنا كالغابة لا بقاء فيها إلا للأقوى. يجد أنه لا مفر من التغير وإلا كان مصيره السقوط فريسة سهلة للآخرين, وضحية من ضحايا المجتمع. فقد أصبح الإخلاص في هذا الزمان عيباً يستحق من يقترفه أن يدفن وجهه في التراب ستراً لعاره. إن هذا المسكين يجد أنه يجازى على الخير بالاساءة فيصبر, ويجازى على حسن النية بالعقاب, ويجازى على الصدق والأمانة بالسخرية والإهانة. وحين يشتكي ويإن لمن حوله, يلفظونه ويفرون منه كما يفر العاقل من المجذوم, فيجد نفسه وحيداً مقهوراً. فماذا يفعل؟ إنه لايستطيع أن ينعزل عن هذا العالم ويعيش وحده, فقد فطر الناس على حب الاجتماع والاستئناس بالآخرين, وعلى الحاجة للشعور بالانتماء. وينظر هذا المسكين إلى يمينه فيجد المحتال والنصاب يقفز من مركز إلى مركز ومنصب إلى آخر أعلى منه. ويلتفت شماله فيرى المخادع والكذاب هو الفائز بحب الناس وقلوبهم. وينظر أمامه فيرى الطريق مظلماً لا يبشر بخير وينظر خلفه فيرى ذكرياته المؤلمة يعيشها لحظة بلحظة ويبكي حرقة على ما ناله من ذل ومهانة, وينظر أسفل منه فيرى الأرض تعرض عنه وترفض أن تبتلعه وتواريه في باطنها فيستريح, وهنا يقف على مفترق الطريق, فإما أن يجد في نفسه القوة فيرفع رأسه لأعلى ليرى أبواب السماء المفتوحة, فيستمد منها العون على ما هو فيه ويبقى مخلصاً أمينا صادقاً ثابتاً على مبادئه وأخلاقه وينتظر الحساب يوم الحساب, أو أن يجد نفسه ضعيفاً فيستسلم للتغير والتحول, فيندفع باتجاه هاوية الكذب والنفاق, والغش والخداع, فينضم إلى من كان يراهم من حوله, وينصهر في وسطهم, ويذوب ويفقد كيانه الطيب الطاهر, ولكنه يعزي نفسه بتذوق متع الدنيا وملذاتها.

 

 

تعليقات القراء

هذه التعليقات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 

 

لا توجد تعليقات